الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
349
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السّلام ويقول : يا علي إن اللَّه تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ، فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله فكنا عند ربّ العالمين نسبّح اللَّه ونقدّسه ونحمده ونهلَّله ، الحديث . وفيه ( 1 ) ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللَّه تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا ، الحديث . وفيه ( 2 ) ، في باب معرفتهم بالنورانية عن أمير المؤمنين وفيه قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه عز وجل ، ومعرفة اللَّه عز وجل معرفتي بالنورانية . . إلى أن قال : كنت أنا ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله نورا واحدا من نور اللَّه عز وجل . . إلخ . وفي الكافي باب أن الأئمة نور اللَّه عز وجل في حديث تحت رقم 4 ، عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 فقال : يا أبا خالد النور واللَّه الأئمة عليهم السّلام يا أبا خالد ، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها . وفيه تحت رقم 6 ، حديث عن أبي الحسن عليه السّلام ، إلى أن قال عليه السّلام : والإمامة هي النور ذلك قوله عز وجل : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 قال : النور هو الإمام . فعلم من هذه الأحاديث ونحوها أن حقيقة الإمام النور ، وقد علمت أنه الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، فلا محالة لا يخفى عليه شيء ، فأرواحهم المقدسة من حيث إنها نور تكون بحيث لا جهل لها بأيّ شيء وهي عارفة بالشيء لتجرّدها ونورانيّتها ، فهي نظير المرآة التي لا يواجهها شيء إلا وتنتقش فيها صورته ، فبرهانه تعالى حيث إنه مضاف إليه تعالى فلا محالة يراد منه ما هو واضح في نفسه وموضح لغيره
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 4 . . ( 2 ) البحار ج 26 ص 3 . .